الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

18

تفسير روح البيان

التعزير ضرب دون الحد أو هو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد والإعانة كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم أصله المنع ومنه التعزير فإنه منع من معاودة القبيح يعنى وتمنعوه تعالى اى دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه عدو وَتُوَقِّرُوهُ وتعظموه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه النقصان قال في القاموس التوقير التبجيل والوقار كسحاب الرزانة انتهى يعنى السكون والحلم فأصله من الوقر الذي هو الثقل في الاذن وَتُسَبِّحُوهُ وتنزهوه تعالى عما لا يليق به ولا يجوز إطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر صفات المخلوقين أو تصلوا له من السبحة وهي الدعاء وصلاة التطوع قال في القاموس التسبيح الصلاة ومنه فلو لا انه كان من المسبحين اى من المصلين بُكْرَةً وَأَصِيلًا اى غدوة وعشيا فالبكرة أول النهار والأصيل آخره أو دائما فإنه يراد بهما الدوام وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وفي عين المعاني البكرة صلاة الفجر والأصيل الصلوات الأربع فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات المفروضة وجوز بعض أهل التفسيران يكون ضمير وتعزروه وتوقروه للرسول عليه السلام ولا وجه له لأنه تفكيك إذ ضمير رسوله وتسبحوه للّه تعالى قطعا وعلى تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول اللّه وتوقيره حقيقة اتباع سنته في الظاهر والباطن والعلم بأنه زبدة الموجودات وخلاصتها وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له ولذا أرسله تعالى شاهدا فإنه لما كان أول مخلوق خلقه اللّه كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما اخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والاجرام والأركان والأجسام والأجساد والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان وغير ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن للمخلوق دركه من اسرار أفعاله وعجائب صنعه وغرائب قدرته بحيث لا يشاركه فيه غيره ولهذا قال عليه السلام علمت ما كان وما سيكون لأنه شاهد الكل وما غاب لحضة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين اى كنت مخلوقا وعالما بأنى نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه وما جرى عليه من الإكرام والإخراج من الجنة بسبب المخالفة وما تاب اللّه عليه إلى آخر ما جرى عليه وشاهد خلق إبليس وما جرى عليه من امتناع السجود لآدم والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة امر واحد فحصل له بكل حادث جرى على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم ثم انزل روحه في قالبه ليزداد له نور على نور فوجود كل موجود من وجوده وعلوم كل نبي وولى من علومه حتى صحف آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم من أهل الكتب الإلهية وقال بعض الكبار ان مع كل سعيد رقيفة من روح النبي صلى اللّه عليه وسلّم هي الرقيب العتيد عليه فاعراضه عنها بعدم إقباله عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدي عن آدم الذي كان به دائما لا يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما يتبعه واليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم واليه ينظر قوله عليه السلام لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن اى ينزع منه الايمان ثم يزنى واعلم أن كل نبي له الولاية والنبوة فإن كان رسولا فله الولاية